فصوص الحكم
كلُّ نبيّ فصٌّ تتجلّى فيه حكمةٌ إلهية فريدة، كما في فصوص الحكم.
أكثفُ كتب ابن عربي: سبعةٌ وعشرون فصّاً، يُركَّب في كلٍّ منها حكمةٌ فريدةٌ في «فصّ» نبيٍّ بعينه.
فصُّ يوسف في الفصوص: علمُ الرؤيا والخيال، وأن اليقظةَ نفسَها حلمٌ يُعبَّر.
الفصُّ الأوّل: آدمُ المرآةُ الجامعةُ التي يرى الحقُّ فيها أسماءَه، ومعنى الإنسان خليفةً.
فصُّ إبراهيم: حكمةُ الخُلّة — محبّةٌ تتخلّل المحبَّ كلَّه كما يتخلّل اللونُ الثوب.
شيثٌ وريثُ آدم: حكمةُ العطايا الإلهية، كيف تنزل المواهبُ مسؤولةً وغيرَ مسؤولة، على قدر الاستعداد.
نوحٌ دعا إلى تنزيهٍ محض؛ ويُبيّن ابن عربي أن التنزيهَ وحده نصفُ الحقيقة، وكمالُها الجمعُ بينه والتشبيه.
إدريسُ «المرفوع مكاناً عليّاً»: حكمةُ القداسة والعلوّ، وارتفاعُ النفس المطهَّرة فوق الجسماني.
يعقوبُ: حكمةُ الروح والدِّين — إسلامُ النفس لتدبير الله، والصبرُ الجميلُ الواثقُ بالتدبير المستور.
شعيبٌ: حكمةُ القلب — سَعتُه للحقّ، وتقلُّبُه الدائمُ بالتجلّيات، وخطرُ «إلهِ المعتقَد».
عيسى: حكمةُ الروح المُحيية — النَّفخةُ التي تُحيي، والتواضعُ التامُّ الذي لا يدّعي لنفسه شيئاً.
سليمانُ: حكمةُ الرحمن — قوّةٌ مقرونةٌ بالرحمة، ومُلكٌ في خدمة الهداية، تفتتحه «بسم الله الرحمن الرحيم».
داودُ: حكمةُ الوجود والعطاء — الخلافةُ هبةٌ لا كسباً، والتسبيحُ الذي يسري في كلِّ موجود.
يونسُ: حكمةُ النفس — نفاسةُ كلِّ نفسٍ إنسانية عند الله، والرحمةُ التي تتبع الهاربَ إلى قاع الظُّلمات.
أيوبُ: حكمةُ الغيب — بلاءٌ يُحتمَل بالصبر، ورحمةٌ مستورةٌ تنبع من تحت المحنة نفسِها.
موسى: الحكمةُ العُلوية — لقاءُ الشريعة الظاهرة بالعلم اللدنّي عند الخضر، وطلبُ الرؤية وتجلّي الجبل.
إسحاقُ والذبحُ والفداءُ العظيم: حكمةُ الرؤيا — صدقُها في معناها، وحاجتُها إلى التعبير لا الأخذِ بظاهرها.
إسماعيلُ «وكان عند ربّه مرضيّاً»: حكمةُ الرضا — رفعةُ مَن رضي اللهُ عنه ورضي، في توافقٍ متبادَل.
هودٌ: حكمةُ الأحدية — «ما من دابّةٍ إلا هو آخذٌ بناصيتها»، وكلُّ سالكٍ على صراطِ ربٍّ مستقيم.
صالحٌ: حكمةُ الفتح — الناقةُ، ومهلةُ الأيام الثلاثة، والإيقاعُ المقدَّرُ الذي به يفتح اللهُ ويقضي.
لوطٌ: حكمةُ القوّة — «لو أنّ لي بكم قوّة»، وتعلُّمُ أن الرُّكنَ الشديدَ هو اللهُ وحده.
عُزَيرٌ: حكمةُ القدَر — «أنّى يحيي هذه اللهُ بعد موتها؟»، وسرُّ القدَر أنه جريانُ كلِّ شيءٍ على ما هو عليه في عِلم الله.
يحيى: حكمةُ الجلال — الاسمُ الذي سمّاه اللهُ به ولم يُسمَّ به أحدٌ قبلَه، والهيبةُ على حياةٍ خالصةٍ لله.
زكريا: حكمةُ المالكية — الرحمةُ الواسعةُ «وسِعت كلَّ شيء»، وكيف يملك اللهُ بسطَها حيث يشاء.
إلياسُ (وهو إدريس): حكمةُ الأُنس — التوفيقُ بين العقل والطبيعة، ورؤيةُ العالم صورةَ الرحمن.
لقمانُ الحكيم: حكمةُ الإحسان — حكمةٌ موهوبةٌ، وشكرٌ، ووصيةٌ تفعل الخيرَ في قدرِه الموزون.
هارونُ: حكمةُ الإمامة — استُخلِف على قومٍ ضالٍّ، ورِفقُه، وعبءُ الهداية دون أن يشقّ الصفّ.
خالدُ بن سنان (شخصيةٌ غامضةٌ قيل إنه نبيّ): حكمةُ الصمدية — شوقُه أن يشهد بالبعث من وراء الموت.
محمدٌ ﷺ: حكمةُ الفردية — الإنسانُ الأجمعُ، الذي تجتمع فيه حِكَمُ الأنبياء كلِّها، والتنزيهُ والتشبيهُ معاً.